مدارك — الصفحة الرئيسيةمجلة شهرية علمية
في بيان حقيقة الصوفية
عصارة الكتب

هل راهن الغرب على التصوف؟ قراءة في كتاب "التصوف بين التمكين والمواجهة"

فاطمة عبد الرؤوف 4 دقائق قراءةمحرم 1448 هـيونيو 2026 م 15
هل راهن الغرب على التصوف؟ قراءة في كتاب "التصوف بين التمكين والمواجهة"

في هذا الكتاب "التصوف بين التمكين والمواجهة" يرصد الشيخ محمد بن عبد الله المقدي واقع التوجهات الصوفية الحديثة كما هي على أرض الواقع في ضوء المستجدات العالمية التي تسارعت بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، والتي وجدت في التيار الصوفي ورقة رابحة لا للسيطرة على المجتمعات المسلمة فحسب ولكن للسيطرة على الإسلام نفسه، الذي تم وصفه تارة بالإسلام الكلاسيكي، وهو مصطلح يروج للتصوف على أنه الدين التلقائي للمسلمين على مدار قرون، وتم وصفه تارة أخرى بأنه إسلام "لايت" يركز على سلام الإنسان النفسي وعلى الخلاص الفردي له.

خلال 60 صفحة من الكتاب الذي يبلغ عدد صفحاته 112 صفحة يكشف المقدي عن الدور المرسوم للطرق الصوفية فيما يعرف باسم مشروع الشرق الأوسط الكبير وفي الاستراتيجية الأمريكية الموجهة للعالم الإسلامي كله.

يخصص المقدي فصلا خاصا بالتوصيات والتقارير التي تسعى لتمكين الصوفية من السيطرة الفكرية والثقافية والروحية للعالم الإسلامي بحيث يصبح مستقبل العالم الإسلامي رهنا للطرقية (الإسلام الذي يريده الغربيون).

يعرض الكتاب للخطابات السياسية الغربية والمؤتمرات العالمية التي ناقشت هذه الفكرة ويولي أهمية كبرى لتقرير مؤسسة "راند" البحثية الصادر في العام 2002م الذي أفرد الكتاب فقرات مطولة منه وكان من ضمن توصياته: تأييد الاتجاه الصوفي ونشره والدعوة إليه.

كما قام الكتاب باستعراض مؤتمر فهم الصوفية والدّور الذي ستلعبه في رسم السِياسة الأمريكية الذي عقد في العام 2003 عبر ثلاث جلسات، كانت الجلسة الثالثة منها سرية.. وكان من ضمن توصيات هذا المؤتمر تمويل إعادة بناء الأضرحة، وإعادة الهيبة لها، وتذكير الناس بها، وإعادة بناء الهوية الصوفية بدعم الطرق التقليدية الأكثر انتشارا، ونشر أعمال الصوفيين المحليين وترجمتها للغة الإنجليزية المنتشرة بين شباب العالم الإسلامي.

وكان من توصيات هذا المؤتمر أيضا دمج القيم الصوفية بقيم المجتمع المدني في مقررات التعليم الوطني، وإحياء الثقافة الصوفية خاصة زيارة المقامات.

في هذا الفصل الخاص بالتوصيات والتقارير الذي يعد من أهم فصول الكتاب أفرد المقدي مساحة واسعة لشخصية محمد هشام قباني وعدّه أنموذجا للتوجه الصوفي الحديث والجسر الذي يمكن من خلاله تنفيذ هذه التوصيات داخل المجتمعات المسلمة وعبر الجاليات المسلمة الكبيرة في العالم الغربي.. قباني الذي لعب دورا في التحريض على أهل السنة هو أيضا من يلعب دورا خطيرا في نفي شرعية الجهاد ضد الكيان الصهيوني.

في فصل "خطوات متتابعة" الذي لا يقل أهمية عن فصل "توصيات وتقارير" يرصد الشيخ المقدي تتابع الخطوات التطبيقية للتوصيات السابقة حيث تم دعم الحركة الصوفية ذات الأذرع العالمية بمحطات إذاعية وبرامج تليفزيونية ودورات تعليمية وورش سياسية للترويج للإسلام الصوفي ودفع الحكومات لتشجيع الحركة الصوفية، بالإضافة طبعا لترميم الأضرحة والعناية بالمخطوطات والتراث الصوفي.. حتى أن السفير الأمريكي في مصر حضر مولد البدوي وأخذ العهد من أحد شيوخ الصوفية.

يعد الفصل المعنون بـ "النشاط الصوفي بعد أحداث 11 سبتمبر" الوجه الثاني لفصل "خطوات متتابعة" حيث يرصد الأنشطة والحراك الذي قام به المتصوفة أنفسهم بعد هذا الدعم الدولي، فتوالت المؤتمرات الصوفية في العالم الإسلامي في القاهرة وجدة والرباط وعمان والفاتح في ليبيا والجزائر حتى في القدس عقدت أكاديمية القاسمي مع الجامعة العبرية مؤتمرًا بعنوان "التصوف في فلسطين بين الماضي والحاضر".

يحلل الشيخ المقدي بعمق هذا النشاط الصوفي بعد أحداث 11 سبتمبر ولا يكتفي برصده، يقول: "إنَّ المتأمل للنشاط الصُّوفي المعاصر يجد نفسه أمام تيارٍ جديد صوفي المشرب متحضِّر الأدوات واسع النَّظرة يتعامل مع الواقع السِّياسي ويتبنَّى العمل التربوي المنظَّم من افتتاح حلقات تحفيظ القرآن واللقاءات المنظمة واستخدام الدعوة الفردية إلى تهيئة رحلات ودروس خاصة للمريد مع لقاءات تُتلى فيها البُردة في حلقات فلكلوريَّة يردَّد فيها لفظ الجلالة إلى حد الفناء والجذب إلى تنظيم الأنشطة الرياضيَّة التي لا يشارك فيها إلا مريدوهم، بل وجلب الدعاة من الصُّوفية كي يتبنوا الدَّعوة المنظَّمة ومتابعة المريدين والتأكيد على الأنشطة المصاحبة، وقد وصل خطرهم إلى الأوساط النسائيَّة، فهم يتحركون على شكل مجموعاتٍ تدعو لما تعتقده في أسلوبٍ مبرمج".

في الفصل المعنون بـ "ما المشكلة؟" الذي صاغه الشيخ المقدي على هيئة سؤال: (ما هي المظاهر والسِّمات التي برز بها التصَّوف المعاصر؟ وهل اختلف عن التصوف السَّابق في كلّ شيء أم هو تغيُّر في الخطاب مع ثباتٍ على الأصول العقائديَّة؟) نجد حديثا واسعا عن نشر القبورية والخرافة وبث العقائد الضالة والعداء السافر لأهل السنة.

الكتاب يمثل إضافة للمكتبة العربية، خاصة في الجزء الأول الخاص بالرصد والتحليل للتمكين للإسلام الصوفي ولو أن الرصد توقف عند العام 2007م، حيث صدرت طبعته الأولى سنة 1429هـ/2008م ولذلك فإن إضافة ملحق للكتاب لرصد وتحليل ما تلا ذلك من أحداث أو وضعه في مقدمة طبعة جديدة سيثري الكتاب ولا شك.

كما أن الكتاب خلا من وضع آليات محددة لمواجهة هذا التمكين المفروض، فضلا عن أنه كان بحاجة لتنظيم الفصول بشكل أكثر دقة ووضع قائمة للمراجع في نهايته.

نسخة PDF من المادة

من باب عصارة الكتب

الزهد والتصوف في الإسلام.. قراءة في كتاب "الزهاد الأوائل"
عصارة الكتب

الزهد والتصوف في الإسلام.. قراءة في كتاب "الزهاد الأوائل"

على الرغم من أن كتاب "الزهاد الأوائل" للدكتور مصطفى حلمي أستاذ العقيدة والفلسفة الإسلامية بكلية دار العلوم بجامعة القاهرة صدر في نهاية السبعينيات من القرن الميلادي الماضي إلا أن موضوعه وبعد أكثر من ربع قرن لم يزل يمثل…

فاطمة عبد الرؤوف6 دقائقالعدد 6
قراءة في كتاب: تفسير ابن عربي للقرآن حقيقته وخطره
عصارة الكتب

قراءة في كتاب: تفسير ابن عربي للقرآن حقيقته وخطره

بطاقة الكتاب عنوان الكتاب: تفسير ابن عربي للقرآن: حقيقته وخطره المؤلف: الدكتور محمد السيد حسين الذهبي (ت 1398هـ) الناشر: الجامعة الإسلامية، المدينة المنورة الطبعة: الثانية عدد الصفحات: 31 صفحة فصول الكتاب: مقدمة، ثم…

لجنة البحوث والدراسات بمجلة مدارك6 دقائقالعدد 5
كتاب «موقف ابن تيمية من الصوفية»: حين يُقرأ التصوف بميزان التحرير لا بشعارات الخصومة
عصارة الكتب

كتاب «موقف ابن تيمية من الصوفية»: حين يُقرأ التصوف بميزان التحرير لا بشعارات الخصومة

بطاقة الكتاب : اسم الكتاب: موقف ابن تيمية من الصوفيةالمؤلف: د. محمد بن عبد الرحمن العريفيالناشر: مكتبة دار المنهاج – الرياضالطبعة: الأولىسنة الطبع: 1430هـنوع الكتاب: أصله رسالة علمية لنيل درجة الدكتوراه من جامعة الإمام…

لجنة البحوث والدراسات بمجلة مدارك5 دقائقالعدد 4

أعجبك هذا المستوى من التحرير؟

اشترك ليصلك كل عدد فور صدوره — إشعار واحد شهريًا.