في ظل التوترات الإقليمية والدولية، تبرز الحرب الإيرانية ضد أمريكا وإسرائيل بوصفها إحدى أهم القضايا التي تهم العالم الإسلامي. وفي هذا التحقيق، نناقش مع عدد من علماء الصوفية موقفهم من الحرب الإيرانية وأبعادها المختلفة، بدءًا من تأييد إيران في حربها ضد الصهاينة، مرورًا بتحليل الهجمات الإيرانية على الدول العربية، وصولًا إلى استغلال الحرس الثوري الإيراني للرموز الإسلامية في حربه.
د. محمد زغلة: لا نلوم مهاجمة إيران لمصالح أمريكا وإسرائيل داخل الدول العربية
ذكر الدكتور محمد زغلة، أحد أقطاب طريقة العشيرة المحمدية بالقاهرة ومؤسس مدرسة الإمام الرائد، رؤيته في الحرب الدائرة حاليًا من الجانب الإيراني ضد أمريكا وإسرائيل، فقال: إن أيَّ طرف يوجّه ضربات عسكرية ضد الدولة الإسرائيلية نؤيده دون النظر إلى أي خلافات مذهبية، مشيرًا إلى تأييده لدولة إيران في حربها على الكيان الصهيوني، لكونها دولة مسلمة، حتى وإن كان هناك خلاف عقائدي.
وأوضح "زغلة" موقفه من الهجمات الإيرانية على الدول العربية، بأن إيران تهاجم مصالح العدو، وهما أمريكا وإسرائيل، داخل الدول العربية، وهذا مسموح به، ولا يجعلنا نلوم الجانب الإيراني على هجماته؛ لأنه يوقف مصلحة عدوه في المنطقة. كما أرفض ضرب الدول العربية، لأننا كمصريين لدينا علاقات مشتركة، بالإضافة إلى أنهم امتداد للأمن القومي المصري. موضحًا أن بعض الدول العربية قامت بضرب مبانٍ ومنشآت، منها ما هو خاص بالطاقة، على الأراضي الإيرانية، لذلك قامت دولة إيران بالرد عليهم ومهاجمة عدوها في أراضي الدول العربية، حيث إن الحرب لا تعرف العاطفة، وكلٌّ يبحث عن مصالحه، وهذا من وجهة نظر الجانب الإيراني الذي يتسم بالوضوح والشرف، وليس فيه غدر أو خيانة. مضيفًا بأن إيران ترد على الاعتداءات عليها بمثلها، دون ضرب منشآت كالمدارس والمستشفيات، ولكنها ليس لديها ما تبكي عليه، وتتعامل بمبدأ: "عليَّ وعلى أعدائي".
وأكد الدكتور زغلة أن من يدعو بهلاك الطرفين، إسرائيل وإيران، فهو مخطئ، ومن هذا الباب كنا ندعو على تركيا، ولكن هذا من الأشياء الخاطئة؛ لأن السياسة لا عداوة فيها تدوم، ولا محبة تستمر إلى الأبد، وعدو الأمس قد يكون صديق اليوم، وهذا ما حدث مع مصر في الآونة الأخيرة بتحسين علاقاتها الخارجية مع دولتي قطر وتركيا.
"زغلة": خطبة العيد رسالة موجهة بتأييد الجانب المصري لإيران
واستكمل حديثه تجاه استغلال الحرس الثوري الإيراني عندما وضع صورة الشيخ حسين عبد الباري، خطيب صلاة العيد، على صواريخه، بعدما ردد خلال خطبته للعيد دعاءً جاء فيه: "اللهم يا رب فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها، لا تجعل لمصر حاجة عند لئيم من خلقك". وقال "زغلة": إن هذا نظام كيد، وليس له معنى غير ذلك، معبرًا عن أن دعاء "عبد الباري" له أبعاد ورسائل سياسية، خاصة أن الخطبة جاءت في حضور الرئيس المصري، ومن المعتاد أنه قبل أي خطبة يتم مراجعتها كلمةً كلمةً من قبل أجهزة الدولة المختصة، قائلًا إن المقصود بها، من وجهة نظره، أنها رسالة موجهة بتأييد الجانب المصري لإيران.
واختتم حديثه بأن العرب مصدومون من موقف الجانب المصري؛ لأنهم كانوا يتوقعون أن نفعل كما فعلنا سابقًا في حرب الكويت واليمن و48، ولكننا الآن قارئون جيدون للماضي، وعلى من بدأ الحرب أن يوقفها.
د. يسري جبر: إيران وإسرائيل أفسدتا في الوطن العربي والإسلامي
بينما أكد الدكتور يسري جبر - أحد أقطاب الطريقة الصديقية الشاذلية - أنه يرى أن حرب إيران ضد أمريكا وإسرائيل بها الكثير من الأمور الملتبسة غير الواضحة والمعقدة، من حيث إن الموساد يتعاون مع اليهود في الباطن، بينما في الظاهر هم أعداء لبعضهم، كما قال الله تعالى: "تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى"، وربك يخلّص ناسًا من ناس. بينما إيران أفسدت في الوطن العربي وفي الإسلام مثلما أفسد اليهود، وكما قال الله تعالى: "لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ".
وأضاف "جبر" أننا علينا أن ننشغل بالدائرة التي أقامنا الله فيها، وألا ننشغل بالأحداث الجارية في هذه الحرب، ولنأخذ بقول سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم: "دع شأن العامة، والتفت إلى ما ينفعك". وكما أقول في خطبة الجمعة وفي الدروس العلمية: إن الله أعلم بمن يصلح هذا الدين وينصره.
د. عطية مصطفى: الشيعة مسلمون وأنا ضد الصهاينة.. ووضع صورة "عبد الباري" على صواريخ إيران أفعال صبيانية
وأكد الدكتور عطية مصطفى - من علماء الطريقة الجعفرية - والأستاذ بجامعة الأزهر، أن ظلم الصهاينة واضح لكل الناس، وكما أعلن فضيلة الإمام الأكبر فإن الشيعة مسلمون موحدون بالله، وليس بين السنة والشيعة اختلاف إلا في الفروع، كما يوجد أيضًا اختلاف في الفروع بين أهل السنة. وكما قال الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز: "ما يسرني أن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لم يختلفوا، لأنهم لو لم يختلفوا لم يكن لنا رخصة"، وهذا ما أخذه علماء الدين، بأن في الاختلاف رحمة، ولا توجد خصومة بيننا وبين الشيعة. كما أن الحرب دائرة بين إيران والصهاينة الظالمين مغتصبي الأرض، وليس اليهود أهل الكتاب الذين أحل الله لنا طعامهم والزواج بنسائهم، ولكنني ضد الصهاينة ومع الحق.
وقال "عطية"، خلال سؤاله عن موقفه تجاه الهجمات الإيرانية على الدول العربية، إنه ليس رجل سياسة، ولا يتطرق في حديثه إلى هذا الأمر، والأعلم بالرد على هذا السؤال هم المتخصصون.
وناقش "عطية" استغلال الحرس الثوري الإيراني عندما وضع على صواريخه صورة الشيخ حسين عبد الباري، خطيب صلاة العيد، عندما توسل بالسيدة فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر الكامن فيها، وأوضح أن تلك الأفعال صبيانية ولا تستحق الرد عليها؛ لكونها هراء، وعندما وضعوا صورة الشيخ عبد الباري لم تتم أخذ موافقته على ذلك، وهو بريء من هذا الفعل، بينما من يتحدث عن ذلك هم فئة قليلة من الخلايا النائمة، التي لا تريد أن تعود لمصر مكانتها، وهم لديهم حزن من "عبد الباري" لأنه توسل في دعائه بالسيدة فاطمة الزهراء، ولكن ليس هذا هو السبب، بل الحقيقة أنهم يكرهون أنفسهم، ويكرهون أي صوت للحق، حتى لو كان الشيخ قارئًا لسورة الرحمن لانتقدوه من أجل النقد. مضيفًا بأن الدولة المصرية متماسكة، وعافانا الله مما ابتلي به غيرنا من دول الجوار التي عمّ بها الفوضى والخراب، وهذا بسبب القيادة الحكيمة التي تدير البلاد ولا تنجرف لأي من الأطراف.
أبو العزائم: إيران تدافع عن نفسها.. والاتحاد معها قوة
وأبدى الدكتور علاء أبو العزائم، شيخ الطريقة العزمية ورئيس اتحاد الطرق الصوفية، رأيه تجاه الحرب الدائرة مع إيران ضد إسرائيل وأمريكا، قائلًا: إننا يجب أن نتحد مع الدولة الإيرانية، واصفًا إياها بأنها دولة قوية تصدت للكيان الصهيوني وجعلتهم يتراجعون عن خطوات عديدة خلال حربهم، مشيرًا إلى أن السنة والشيعة إخوة، وجميعنا مسلمون، فلا داعي للتفرقة، مستندًا إلى أن الاختلاف بيننا وبين الشيعة نسبة 5% في الفروع وليس في أصول الدين، فهل من العقل أن أكره أخي المسلم الشيعي لأجل هذه النسبة الضئيلة في فروع الدين؟
واختتم "أبو العزائم" حديثه بأن إيران تدافع عن نفسها، كاشفًا رفضه التام للعدوان على دولة إيران، وناصحًا دولتي أمريكا وإسرائيل بإيقاف هذه الحرب؛ لأنها ستلحق بهما خسائر فادحة، وتظهرهما للعوام بأنهما مهزأتان للمرة الثانية.



