مدارك — الصفحة الرئيسيةمجلة شهرية علمية
في بيان حقيقة الصوفية
شبهات تحت المجهر

المحبة المشروعة والاعتقاد الممنوع في الصالحين: تأصيل شرعي

د. محمد بن متعب البشري 9 دقائق قراءةشوال 1447 هـمارس 2026 م 13
المحبة المشروعة والاعتقاد الممنوع في الصالحين: تأصيل شرعي

يتناول هذا المقال قضية المحبة الشرعية والاعتقاد غير المشروع في الصالحين، مع التركيز على المنهج الصحيح في التعامل مع محبة الصالحين واتباعهم، حيث يوضح المبحث الفرق بين المحبة الشرعية التي أذن بها الشرع، وهي محبة الصالحين وتعظيمهم باعتبار صلاحهم، محبة منضبطة بحدود الكتاب والسنة، قائمة على الاقتداء بأعمالهم الصالحة، والدعاء لهم، والثناء عليهم بما فيهم من غير إفراط ولا غلو، وبين المحبة التي يدخلها الغلو ورفع الصالحين فوق منازلهم التي أنزلهم الله إياها، أو صرف شيء من خصائص العبادة لهم، كالدعاء والاستغاثة والتوكل والذبح والنذر، فهي محبة محرمة، تفضي إلى الشرك بالله تعالى، وقد تبرأ منها الأنبياء جميعا، وحذروا أممهم من سلوك سبيلها، وسنبين هذه المسألة بياناً جليا مستنداً إلى النصوص القرآنية والسنة النبوية، مع تحليل استقرائي لتطبيقات الصحابة في حياة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وبعد وفاته، كما يبرز المقال أهمية الرجوع إلى أهل العلم المعتبرين في مسائل الاعتقاد وعدم الانسياق وراء الأعراف، أو الممارسات الشائعة؛ لضمان سلامة التوحيد وتحصين الإيمان من الغلو والابتداع؛ فالمسلم الذي يقر بأصول الإيمان بالله واليوم الآخر، ويظهر التزامًا عامًا بمحبة ما أحبه الله ورسوله، وبغض ما أبغضه الله ورسوله، غير أنه يفتقر إلى التأصيل العلمي في مسائل الاعتقاد، وقد التبست عليه بعض القضايا العقدية نتيجة ضعف التلقي الشرعي أو تأثير الشبهات، فوقع في اعتقادات وممارسات يظنها مشروعة، وهي في حقيقتها مخالفة لأصول التوحيد، ولا يفهم من هذا الوقوع أنه ناتج عن قصد إلى المخالفة؛ أو إنكار لأحكام الشرع؛ بل إن منشأه في الغالب هو الجهل بحقائق مسائل الاعتقاد وما تؤول إليه، إذ لو تبين لهذا الشخص أن بعض تلك الممارسات يؤدي إلى الشرك أو الكفر المخرج من ملة الإسلام لما أقدم عليها ولا استمر فيها.

ومن هنا تبرز أهمية المعالجة العلمية المنهجية لهذه الإشكالات، القائمة على البيان والتأصيل، والاحتكام إلى الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة، دون مصادرة أو تجريح؛ إذ أن الأصل المقرر في باب الاعتقاد هو وجوب اتباع الوحي، ورد مسائل الإيمان والتوحيد إلى نصوصه المحكمة، لا إلى الأعراف أو الممارسات الموروثة أو الاعتبارات العاطفية المجردة.

وقد تولى القرآن الكريم بيان معالم التوحيد بيانًا شاملًا، فحدد ما يحبه الله تعالى وما يكرهه، وأوضح أصول الدين ومقاصده، ومن الأمور المهمة التي وضحها القرآن أن من الناس من يتخذ من دون الله مثلاء ونظراء، فيسوونهم بالله في العبادة والمحبة والتعظيم والطاعة، وهو أصل الشرك الذي بعث الله الرسل لإنكاره والتحذير منه؛ إذ لا يجوز صرف شيء من خصائص الألوهية لغير الله، ولا جعل المخلوق نداً للخالق في حق من حقوقه، كائناً من كان، ولو كان نبياً أو ولياً أو صالحا، قال تعالى: ﴿ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا وأن الله شديد العذاب﴾ [البقرة: 165]، أي يجعلون محبة الأصنام مساوية لمحبة الله، فيكون في قلوبهم محبة لله، ومحبة للأصنام، ويجعلون محبة الأصنام كمحبة الله، وفي الواقع المعاصر تتجلى دلالة هذه الآية الكريمة بوضوح في حال طوائف من الناس غلوا في محبة بعض الأولياء والصالحين، حتى صارت هذه المحبة تنافس محبة الله تعالى، ويكون ذلك حين يُقدَّم قول الولي أو الشيخ على نصوص الكتاب والسنة، فيُرد الدليل الشرعي أو يُؤوَّل من أجل موافقة اعتقاد متوارث أو ممارسة شائعة، ويكون أيضاً حين تُصرف للأولياء أعمال قلبية أو بدنية هي من خصائص العبادة، كدعائهم من دون الله، أو الاستغاثة بهم في الشدائد، أو اعتقاد أنهم يتصرفون في الكون، أو يملكون النفع والضر استقلالا، وهذا اللون من المحبة هو بعينه ما وصفته الآية بقوله تعالى: ﴿يحبونهم كحب الله﴾، أي يجعلون لهم من التعظيم والطاعة والخضوع ما لا يكون إلا لله، بينما المحبة الشرعية للأولياء إنما تكون تابعة لمحبة الله، منضبطة بشرعه، قائمة على الاتباع لا الابتداع، وعلى الاقتداء لا الغلو؛ ولهذا كان منهج الأنبياء جميعا التبرؤ من كل محبة تفضي إلى الشرك، والدعوة إلى إفراد الله بالمحبة العظمى، التي تذل لها القلوب، وتخضع لها الجوارح، ولا ينازع الله فيها أحد كائناً من كان.

ثم جاء البيان النبوي مكملًا للقرآن، حيث أنَّ دعوةُ النَّبيِّ من أوَّلِها إلى آخرِها قائمةٌ على تقرير توحيد العبادة، ومحاربة كل صور الغلو، وتجفيف منابعه قبل أن تستحكم، ولهذا كان خوفه على أمته من أعظم المخاوف؛ حيثُ دَعَا ربه أَنْ لا يجعل قبره وثناً يُعْبَد من دون الله، فقال: «اللَّهُمَّ لا تَجْعَلْ قَبْرِي وَثَنًا يُعْبَد اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى قَوْمٍ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ»، فإذا كان وهو أفضل الخلق، وأعظمهم قدرًا، وأرفعهم منزلةً عند الله يخشى أن يُفضي تعظيم قبره إلى نوعٍ من العبادة بعد وفاته، فكيف يُتصوَّر السلامة لمن توجَّه إلى قبور أناسٍ دونه منزلةً وفضلًا؛ بل قد يكون حالُ بعضهم مجهولًا، فنهيَ النَّبيِّ عن اتِّخاذِ قبرِهِ وثناً يُعْبَد ليس أمرًا عارضًا، ولا احتياطًا زائدًا، بل هو أصلٌ مؤسَّسٌ على معرفةٍ عميقةٍ بسُنَنِ الانحراف العقدي في الأمم السابقة؛ إذ ثبت بالتواتر المعنوي أنَّ كثيرًا ممن كان قبلنا غلَوا في أنبيائهم وصالحيهم، فبنَوا على قبورهم المساجد، ثم آل بهم الأمر إلى صرف أنواعٍ من العبادة لهم، فوقعوا في الشِّرك من حيث لا يشعرون، فجمع في هذا الدعاء بين كمال إخلاصه للتوحيد، وتمام شفقته على أمته، وسدِّه لكل ذريعةٍ تُفضي إلى الشِّرك فقال وقد تجلت المنزلة الرفيعة للنبي صلى الله عليه وسلم في قلوب أصحابه رضي الله عنهم؛ إذ بلغت محبتهم له غاية الكمال، فأثروه على أنفسهم وأموالهم وأهلهم، ومع ذلك، لم تؤد هذه المحبة العظيمة إلى الغلو فيه أو صرف شيء من خصائص الألوهية له؛ بل كانوا من أرسخ الناس علمًا بالتوحيد، وأشدهم تمييزًا بين حق الله تعالى وحق رسوله صلى الله عليه وسلم، وأدقهم فهمًا لمعنى الشرك وحدوده ومظاهره.

ويتعزز هذا المعنى عند النظر الاستقرائي في التطبيقات العملية لعصر النبوة والجيل الأول؛ إذ لا يوجد دليل صحيح يثبت أن أحدًا من المسلمين في حياة النبي صلى الله عليه وسلم توجه إليه بالدعاء، أو نذر له، أو استغاث به على جهة العبادة، كما لا ينقل عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم أنه قصد قبره بعد وفاته ليسأله قضاء الحاجات، أو يدعوه، أو يندبه، أو يلجأ إليه على وجه التعبد؛ ولو كان شيء من ذلك مشروعًا أو حسنًا في ميزان الشريعة، لكان الصحابة وهم أعلم الناس بدينهم، وأشدهم محبة له، وأحرصهم على الخير، وأسبق الناس إلى فعله، ولنقل عنهم نقلًا ظاهرًا شائعًا؛ إذ لا يتصور اجتماعهم على ترك أمر يتقرب به إلى الله تعالى مع قيام الداعي إليه وانتفاء المانع منه.

فإذا كان منهجُ الصَّحابةِ رضي الله عنهم قائمًا على التوحيد الخالص، والتنزيه التام لله تعالى عن الشريك والنِّد، ولذلك تبرَّؤوا من الغلوِّ في الأنبياء والصالحين تبرُّؤًا عمليًّا وعلميًّا، فلم يجاوزوا فيهم حدَّ ما جاء به النصُّ الشرعي، ولم يتأثروا بالأهواء أو العوائد الشائعة بين الأمم، فقد علم الصَّحابةُ أنَّ الغلوَّ هو أوَّلُ طريق الشرك، وأنَّه السبب الذي أضلَّ الأمم السابقة، كما قال النبي ﷺ: «إيَّاكم والغلوَّ، فإنَّما أهلك مَن كان قبلكم الغلوُّ». لذلك رفضوا كلَّ ما يترتَّب على الغلوِّ من دعاءِ غير الله، أو الاستغاثة بالمخلوقين، أو صرف شيءٍ من خصائص العبادة لغير الله، كالنذر والذبح والتوكُّل؛ لأنَّ هذه العبادات حقٌّ خالصٌ لله وحده، وكانت مرجعيَّةُ الصَّحابةِ في ذلك هي النصَّ الشرعي، لا العاطفة ولا الذوق ولا الممارسة الشائعة، فوقفوا عند قول الله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، وفهموا أنَّ الاستعانة والعبادة لا تكونان إلا لله، مهما عَظُم قدرُ النبي أو الصالح؛ ولهذا لم يدعُ أحدٌ منهم النبيَّ بعد وفاته، ولم يستغث به، مع كمال محبتهم له وتعظيمهم لشأنه، وقد رسخ هذا المنهج لأنهم أيقنوا أنَّ النبي لا يقول إلا الحق، ولا يأمر إلا بما فيه نجاة العباد، وأنَّه حذَّر أمته من الغلو فيه فقال: «لا تُطروني كما أطرتِ النصارى ابنَ مريم». فامتثلوا أمره، وحفظوا جناب التوحيد، وحققوا الاتباع الصادق الذي جمع بين كمال المحبة وكمال التعظيم دون إفراط ولا تفريط.

وبهذا كان منهج الصَّحابةِ نموذجًا نقيًّا في حماية العقيدة، وردِّ الناس إلى عبادة الله وحده، وربط القلوب بالنصِّ الشرعي، لا بالأشخاص ولا بالمظاهر، وهو المنهج الذي به صلحت القرون، ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا به؛ إذ أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يقول الا الحق، ولا يأمر إلا بالحق، والواجب على كل مؤمن أن يتبعه فيما جاء به، وأن يجعل قوله وفهمه ميزانا في تقرير مسائل الاعتقاد، وبالجملة فان محل الانكار في هذا السياق هو صرف الاعتقاد والعبادة لغير الله تعالى، وهو أمر لا يجوز بحال، ولا يسوغ لاحد أن ينسبه الى الدين، ولا سيما إذا صادرا عن اجتهاد شخصي، أو منقولًا عن كتب غير موثوقة، فهو مردود غير معتبر.

فإذا علم أن هذا المنهج - منع الغلو في الصالحين - مستند إلى نصوص الكتاب والسنة، وإلى ما أجمع عليه علماء الامة على اختلاف مذاهبهم، فانه لا يسوغ لمؤمن بالله واليوم الآخر أن يعرض عنه لأجل شيوع المخالفة في زمنه، أو استقرار العرف في بلده؛ إذ الكثرة ليست معيارا للحق، ولا الواقع حاكماً على النص.

وتتعدد الأدلة الشرعية الدالة على هذا الأصل، غير أنه يكتفى هنا بالتمثيل بقول الله تعالى: ﴿قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا أولئك الذين يدعون يبتغون الى ربهم الوسيلة أيهم أقرب﴾ [الإسراء: 56-57]، وقد ذكر المفسرون أن هذه الآيات نزلت في أقوام غلوا في بعض الانبياء والصالحين، كعيسى عليه السلام وعزير، فبين الله تعالى أن هؤلاء عباد مخلوقين، يرجون رحمته ويخافون عذابه، ولا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا.

ويستفاد من ذلك أن مجرد محبة الصالحين، أو الاعتقاد بقربهم من الله، لا يسوغ دعاءهم ولا صرف شيء من العبادة لهم، وأن هذا المسلك هو بعينه ما حكاه القرآن عن المشركين الأولين، الذين جعلوا بين الله وبينهم وسائط من الصالحين، زاعمين أنهم يقربونهم الى الله زلفى، ويشفعون لهم عنده، حيث قال الله فيهم:﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى ۚ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ﴾ [الزمر: ٣]، واذا كان هذا هو ما صدر عن من كان يحسن الظن في الانبياء، فكيف بمن يصرف هذه الافعال إلى أشخاص ثبت عنهم الفساد أو التلبيس على العامة وأكل أموال الناس بالباطل وصدهم عن سبيل الله.

كما ينبغي التنبيه إلى أن هذه الممارسات لا تمثل محبة الصالحين على الحقيقة؛ بل هي في حقيقتها مناقضة لمنهجهم، إذ أن المحبة الشرعية تقتضي الاتباع، ومن أحب الصالحين حقا أطاعهم في دعوتهم إلى إخلاص العبادة لله وحده، وأما من دعاهم وخالف منهجهم، وزعم أن ذلك من المحبة، فشأنه كشأن من ادعى محبة عيسى عليه السلام وهو يخالف دعوته، أو من غلا في بعض الصحابة مع مخالفته لهديهم.


فإن الواجب في هذه المسائل الرجوع الى نصوص الوحي، وسؤال أهل العلم المعتبرين في مختلف المذاهب، لا اتباع الأشخاص ولا الانسياق وراء الشائع، كما يجب التنبه الى أن صرف العبادة لغير الله ليس من جنس المعاصي العملية كالزنا والسرقة؛ بل هو من جنس الشرك الذي تبرأ منه جميع الأنبياء، وهو أصل الانحراف العقدي الذي بعثت الرسل لتصحيحه، وبهذا يظهر أثر التوقيف في العبادات على منع الغلو في الصالحين، وضمان التزام المؤمنين بالمنهج العلمي الصحيح القائم على النصوص الشرعية والفهم المستنير لسلف الامة.


نسخة PDF من المادة

من باب شبهات تحت المجهر

مقامات السالكين عند الصوفية: قراءة عقدية نقدية (1)
شبهات تحت المجهر

مقامات السالكين عند الصوفية: قراءة عقدية نقدية (1)

تعتبر مقامات السالكين عند الفكر الصوفي- بحسب تصورهم- مراحل متدرجة يمر بها السالك عبر المجاهدة، والرياضة، والذكر، والعزلة، حتى يبلغ الغاية التي يسمونها: الإنسان الكامل أو الولاية الخاصة، ويربطون هذه المرتبة بحصول الفناء…

د. محمد بن متعب البشري6 دقائقالعدد 7
نفي وقوع الشرك في الأمة الإسلامية في الفكر الصوفي: دراسة نقدية في ضوء النصوص الشرعية
شبهات تحت المجهر

نفي وقوع الشرك في الأمة الإسلامية في الفكر الصوفي: دراسة نقدية في ضوء النصوص الشرعية

يتناول هذا المقال بالنقد والتحليل مقولة نفي وقوع الشرك في الأمة الإسلامية كما تتبناها بعض الاتجاهات الصوفية المعاصرة، حيث تقوم هذه الدعوى على أن جميع المنتسبين إلى الإسلام داخلون في دائرة التوحيد، وأنه لا يمكن أن يقع…

د. محمد بن متعب البشري8 دقائقالعدد 6
البنية الاستدلالية في آية سبأ وأثرها في إبطال الإشكالات العقدية
شبهات تحت المجهر

البنية الاستدلالية في آية سبأ وأثرها في إبطال الإشكالات العقدية

تُعَدُّ مسألةُ الشِّرك من القضايا العقدية المركزية التي عالجها القرآن الكريم بمنهجٍ استدلاليٍّ مُحكَم، قائمٍ على تفكيك الأسس العقلية التي ينطلق منها المشرك في تعلُّقه بغير الله تعالى؛ ذلك أنَّ المشرك لا يتخذ معبوده من…

د. محمد بن متعب البشري4 دقائقالعدد 5

أعجبك هذا المستوى من التحرير؟

اشترك ليصلك كل عدد فور صدوره — إشعار واحد شهريًا.